محمد الحفناوي
579
تعريف الخلف برجال السلف
بالرجوع إلى وطنه ، وقال للشيخ مصطفى : أنت المذهب ، وللشيخ عمر أنت [ 127 ] الولي ، وللشيخ العربي أنت البندير ، ففرح الأولان واهتم الثالث واغتاظ ، ووقع في قلبه شيء من مقالة البندير ، وحكى لوالديه ذلك ، فسألاه هل قال لك الشيخ ذلك في حالة رضى منه أم سخط ؟ فقال : بل في حالة رضى ، فقالا : إذا لا بأس عليك ، فلم يطمئن قلبه حتى انطلقا به إلى شيخه متضرعين طالبين العفو والرجوع عن كلمة البندير ، فأجابهما الشيخ بأن هذه قسمة وقعت من سيد الوجود صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فإن كرهتموها فقد كرهتم قاسمها ، ففرحوا حينئذ بذلك وكان من أمره أن صار يمدح النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ويذكر شمائله بحضرته ، ومدحه يماثل مدح سيدي الأخضر مما هو محفوظ عند أولاده مقرر ا ه . وتآليفه رضي اللّه عنه بديعة عزيزة المنال ، لا زال الأفاضل يقتنونها مستصغرين فيها نفائس الأموال ، منها شرحه على متن السنوسية ، ذكر أنه أشبع فيه الكلام على ما يتعلق بالبسملة والحمدلة ، ومنها وهو أشهرها حاشيته على شرح شمس الدين عامر بن ضرب العدواني التتائي على متن أبي الضياء سيدي خليل في فقه مذهب مالك بن أنس رضي اللّه عن الجميع ، قال في طالعتها بعد البسملة والصلاة وتعريفه بنفسه : لما كان علم الفقه أفضل العلوم بعد كتاب اللّه وسنة رسول اللّه إذ به تعرف الأحكام ، ويتميز الحلال من الحرام ، وقد صنف فيه الأئمة الأعلام دواوين لا تحصى الخ . ولم نقف أيضا على تعيين مولده ووفاته ، غير أنه كان في حدود أوائل القرن الثاني عشر بيقين بمستندات لا شبهة فيها ولا مين ، هذا ما يسره اللّه تعالى من ذلك المطلوب ، وصلّى اللّه على الحبيب المحبوب ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .